الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
87
أنوار الفقاهة في أحكام العترة الطاهرة (كتاب النكاح)
والاستدلال بهاتين الروايتين مشكل جدّاً ؛ فإنّ التفرّق غير عدم التوالي ، لأنّ التوالي يصدق - ولو كانت الرضعات متفرّقة - إذا لم يتخلّل بينها رضاع امرأةاخرى ، فلعلّ هاتين ناظرتان إلى خصوص الأثر ؛ وأنّ الأثر لا يظهربالتفرّق . مضافاً إلى ذكر العشر فيهما . ولعلّه لذا لم يستدلّ بهما صاحب « الجواهر » وبعض آخر ، فتدبّر جيّداً . الثالثة : ما عن زياد بن سوقة ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام : هل للرضاع حدّ يؤخذ به ؟ فقال : « لا يحرم الرضاع أقلّ من يوم وليلة ، أو خمس عشرة رضعة متواليات ؛ من امرأة واحدة ، من لبن فحل واحد ، لم يفصل بينها رضعة امرأة غيرها ، فلو أنّ امرأة أرضعت غلاماً أو جارية عشر رضعات ؛ من لبن فحل واحد ، وأرضعتهما امرأة أخرى من فحل آخر عشر رضعات ، لم يحرم نكاحهما » « 1 » . والظاهر أنّ عطف الجارية على الغلام بالواو لا ب « أو » بقرينة ذيل الرواية . وصدر هذه الرواية واضح الدلالة على المطلوب إلى قوله : « لم يفصل بينها رضعة امرأة أخرى » ولكن الكلام - كلّ الكلام - في ذيلها ؛ فإنّ الإشكال فيه إن كان من ناحية عدم اتّحاد الفحل ، فهذا لا ربط له بصدرها ، فلا يمكن ذكره بعنوان التفريع عليه . ويمكن أن يقال : إنّ المذكور في الرواية شروط ثلاثة : التوالي ، واتّحاد المرضعة ، واتّحاد الفحل ، وما ورد في ذيلها تفريع على اتّحاد الفحل فقط ، ومعناه أنّه لو اتّحد الفحل ارتفع الإشكال من هذه الناحية ؛ وإن كان الإشكال باقياً من ناحية عدم اتّحاد المرضعة أيضاً ، أو من جهة أخرى . وعلى كلّ حال : لا يبعد الاستناد إلى هذه الرواية في إثبات هذا الشرط ، مع عدم وجود الخلاف فيه ، بل دعوى الإجماع عليه .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة 20 : 374 ، كتاب النكاح ، أبواب ما يحرم بالرضاع ، الباب 2 ، الحديث 1 . وفي نسخة التهذيب 7 : 315 ، والاستبصار 3 : 193 : « أرضعتها » بدل « أرضعتهما » وقال بعض المحشّين : الصحيح « و » بدل « أو » و « أرضعتهما » كما ذكرنا . [ منه دام ظلّه ]